الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
460
تفسير روح البيان
أهل صيقل رسته انداز بو ورنگ * هر دمى بينند خوبى بي درنگ وانما أضاف النفخ إلى ذاته لأنه تعالى باشر تسويته وتعديله فخلقه وسواه وعدله بيديه المقدستين ثم نفخ بذاته دون واسطة فيه من روحه الإضافي وهو نفسه الرحماني الذي يقال له الوجود الظلي المشار اليه بقوله أَ لَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ نفخا استلزم لكونه نفخا بالذات فيما بوشرت تسويته باليدين معرفة الأسماء كلها جمالية لطفية كانت أو جلالية قهرية قال الشيخ عز الدين الروح منزهة عن الجهة والمكان وفي قوتها العلم بجميع الأشياء والاطلاع عليها وهذه مناسبة ومضاهاة ليست لغيره من الجسمانيات فلذلك اختصت بالإضافة إلى اللّه تعالى قال الامام الجلدكى في كتاب الإنسان من كتاب البرهان جوهر الإنسان حقيقة واحدة في الفطرة الأولى ذات قوى كثيرة وهو المسمى عند الصوفية روحا وقلبا وعند الحكيم نفسا ناطقة فإذا تعلق بالبدن انتشرت قواه واختفى نوره وحصل له مراتب كثيرة وعند احتجابه بغواشى النشأة واستحالته بالأمور الطبيعية يسمى نفسا وعند تجرده وظهور نوره يسمى عقلا وعند إقباله على الحق ورجوعه إلى العالم القدسي ومشاهدته يسمى روحا وباعتبار اطلاعه ومعرفته للحق وصفاته وأسمائه جمعا وتفصيلا يسمى قلبا وباعتبار إدراكه للجزئيات فقط واتصافه بالملكات والهيئات التي هي مصادر الافعال يسمى نفسا انتهى كلامه يقول الفقير ذهب جمع من أهل السنة والجماعة منهم الغزالي والإمام الرازي وفاقا للحكماء والصوفية إلى أن الروح اثر مجرد غير حال بالبدن يتعلق به تعلق العاشق بالمعشوق يدبر امره على وجه لا يعلمه الا اللّه تعالى . وتحقيق المقام ان الروح سلطاني وحيواني فالأول من عالم الأمر ويقال له المفارق أيضا لمفارقته عن البدن وتعلقه به تعلق التدبير والتصرف وهو لا يفنى بخراب هذا البدن وانما يفنى تصرفه في الأعضاء ومحل تعينه هو القلب الصنوبري والقلب من عالم الملكوت قال في التعريفات الروح الأعظم هو الروح الإنساني مظهر الذات الإلهية من حيث ربوبيتها والثاني من عالم الخلق ويقال له القلب والعقل والنفس أيضا وهو سار في جميع أعضاء البدن كما قال في التعريفات الروح الحيواني جسم لطيف منبعه تجويف القلب الجسماني وينتشر بواسطة العروق الضوارب إلى سائر اجزاء البدن وأقوى مظاهره الدم ومحل تعينه هو الدماغ وهو اثر الروح السلطاني ومبدأ الافعال والحركات وهو بمنزلة الصفة من الذات فكما ان الافعال الإلهية تبتنى على اجتماع الذات بالصفة كذلك الافعال تتفرع على اجتماع الروح السلطاني بالروح الحيواني وكما أن الصفات الإلهية الكمالية كانت في بطن غيب الذات الأحدية قبل وجود هذه الأفعال والآثار كذلك هذا الروح الحيواني كان بالقوة في باطن الروح السلطاني قبل تعلقه بهذا البدن قال حضرة شيخى قدس سره في بعض تحريراته غيب السر وهو السر الأخفى اى سر السر مظهر الوجود المطلق عن جميع التعينات السلبية والايجابية بالإطلاق الذاتي الأصلي الحقيقي الوجودي لا بالإطلاق الإضافي النسبي الوهمي الاعتباري والسر مظهر التعين الأول الذاتي الاحدى الجمعي والروح السلطاني مظهر التعين الثاني الصفاتى الواحد الفرقى والروح الحيواني مظهر التعين الثالث الفعلي ولا حجاب الا جهالة النفس بنفسها